القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة لحظات في الشِلتر .. الجزء الثاني




يومنا الثاني في الشلتر كنا نقضي اليوم كله في الكافتيريا بعد ان تعرفنا على شخصيات جديده وإجتمعنا كلنا في هذا المكان تعرفنا عليهم وبنينا صداقات جديده وكان اول سؤال وجهه لنا ليش الغرف بلا ابواب حينها ضحكت من قلبي على تعابير وجوههم فعلا كانت تشبه ملامحنا حينما لاحظنا إختفاء الباب و اول شيء اخبرتهم به عادي  راح تتعودوا . في هذه الساعات التي لا نملك فيها سوى الحديث والحديث عن كل شيء جديد كان أم قديم وعن أسباب تواجدنا وكيف قدمنا هنا كيف كانت تفاصيلهم خلال الرحله العجيبه ، جلسنا لوقت طويل ونحن نتحدث ونستمع لكل قصصهم وأنا أجد في بعض القصص ما يهون علي مشواري قد وجدت رحلتي من فئة الخمس نجوم مقارنه بما سمعته من عائله عن مشوار رحلتها وكيف كانت!


 الروايه الاولى.. قوارب الموت..

 عائلة  من أم وطفلين فتاه وصبي خرجوا من مدينه غزه المحاصره عبر معبر رفح من الجانب المصري مع زوجها واولادها وجارتها واولادها كان مخطط رحلتهم عبر البحر بالقوارب متجهين الى تركيا لكن من غير أزواجهم لم أعلم حينها السبب، لكن تم الإستعداد لكل شيء حيث أخبرهم منسق الرحلة انها ستكون ليلا و قوارب الموت كما يطلق عليها قوارب التهريب فلا تتحرك سوا ليلا. وجاء الليل وتوزعوا في القوارب وقد أخبرتني مع شده التوتر والفوضى  حينها كانت في قارب مع ابنها وإبن جارتها أمسكت بأيديهم في الظلام اما بالنسبه لبنتها كانت مع الجاره في القارب الاخر تقول لا أعلم كيف  حدث ذلك فمن شدة الظلام كانت قد أمسكت بغير اولادها وما ان سارت القوارب قامت بالحديث عن معناتها  وجلوسهم طوال الوقت على نفس الوضعيه  ومنعهم من التحرك كي لا يختل توازن القارب المطاطي فكان جسمها متجمدا من عدم السماح لها بالتحرك وعقلها متوقفا عن التفكير من شدة الخوف على إبنتها، وما الذي حدث معها؟! تخبر أنها لم تكن تعلم كم استغرقت الرحله كل ما تذكره شروق الشمس و وغروبها ولم تكن تعلم كم  اشرقت عليهم الشمس وكم غربت!  لكن تحمد الله على ان الشمس مازالت تشرق عليها وعلى اولادها . 

بعد مرور عده ايام وصل القارب اخيرا شواطئ تركيا ونزلت ومن معها وجلسوا ينتظرون القارب الاخر ، أخبرتني انها توقعت أن لا ترى ابنتها ولا جارتها مره اخرى ولكن رحمه الله واسعه حيث وصل متاخرا و عن رعبها ان لا تجد ابنتها حينها على متن القارب وهو يقترب لا يمكنني وصف الخوف الذي كانت تشعر به لحظتها هنا شعرت بانني ورحلتي كنا من فئه الخمس نجوم وعيب علي أن اصنف رحلتي بالمتعبه حتى كيف امتلكت القوه والصبر وهي تعلم أن القارب يمكن ان لايصل وإن وصل يمكن ان لا تجدها فيه ... ما اصعبها لحظات أن ترى كم الركاب وهي تنظر هل ستظهر إبنتها من بينهم  أم لا!!


الروايه الثانيه .. عصاة المكنسه..

التقيت بفتاتين من مدينه القدس من الداخل الفلسطيني قدمتا بحثا عن حياه جديده ، حياة افضل مليئة بالفرص...  حياه بعيده عن سجون الاحتلال التي كانت تنتظر واحده منهم لو انها بقيت فيها . ام خطفها الموت منهم وأب السجن مرقده قررا خوض التجربه وان كانت صعبه فلن تكن بصعوبه ماهم فيه،  وفعلا انهوا معاملاتهم بصعوبه  وتوجهت رحلتهم من القدس الى فرنسا ثم الى امريكا الى هنا الوضع على ما يرام ولكن لحظه وصولهم الحدود  الكنديه كانت ليلا.. ما ان سألهم شرطي الحدود لم هم هنا... بدأو بالجري بكل ما يملكون من قوه بين الاشجار   فالمكان كله أشجار .. الغابة أمامهم و وشرطي الحدود خلفهم وحاله استنفار لم يوقفهم سوى سقوط احداهن  على قدمها هنا انتهت لكن مالفتني في كل القصه عصاه المكنسه التي جلبتها معها من فلسطين لا اعلم  بما كانت تفكر  لحظه جلب المكنسه لكنها قد نفعتها حيث كانت  تتكي عليها، بعض الامور تحدث من تلقاء نفسها كجلب بعض الاشياء و لا نعرف لماذا ولكن نكتشف بعد وقت أن وجود الشيء ساعدنا أو أنقذنا في كثير من الأحيان . سبحان الله فهي لم تضع المكنسه في الشنطه لسبب معين جلبتها فقط و لكن قد نفعتها في أمر لم يكن بالحسبان.  وللعلم لم تعاقبا على هروبهم لحظتها  تفهم الموقف من  كان حينها.. انه الخوف وما اوصلهم الى هنا سوا الخوف .


بعد أن كنا نقضي يومنا و نحن نراقب ما حولنا قضينا اليومين الباقيين لنا نضحك نواسي بعضنا  عن ما مررنا به وسنمر به.

 بعض العلاقات تبني في المواقف الصعبه حيث بقينا معا طوال الرحله إلى أن افترقنا كل الي جهته ووجهته. وما أن تاخر الوقت ذهبنا لغرفنا فغدا يكون اليوم الثالث في هذا المكان وللعلم لا يسمح بوجودنا فيه اكثر من ثلاث ايام.

في الصباح الباكر ستكون لنا مقابله مع مجموعه من موظفين الحدود لتكمله الاجراءات.


السادسه صباحا..


مازالت السماء بعتمتها تم المناداه على  أرقامنا يجب علينا الاستعداد سيتم  نقلنا الى مكاتب لاجراء المقابله على 7:30 تجهزنا وتوجهنا للباص ومجموعه اخرى معنا و قد عدنا لمركز الصليب الاحمر مره اخرى جلسنا ننتظر المنادات علينا وحدث ذلك بعد مرور ما يقرب  الساعه والنصف.


21/7

 هذا الرقم على الاسواره هو ما يتم المناداه به علينا توجهت الى البوابه بعد ان سمعته وحينها طلب الموظف مني ان اكون فقط من دون الاولاد توجهت معه الى مكتب كبير مقسم الى اقسام كل جزء فيه موظف مسؤول عن شخص ما  ان نظرت وجدته  مزدحم بمن هم مثلي وانا مثلهم.  بعدها جلست في الجزء المخصص وبدات في الحديث معي بعد القائها التحيه واخباري هل احتاج الى مترجم.

ما انا جبتها بالرفض بدات في طرح الاسئله الواحده تلو الاخرى اسئله عاديه جدا عن سبب مجيء متى سافرت متى دخلت من لي  في البلد  واي مقاطعه متجهه  لها وهل  لدي محامي محامي ام احتاج ان يوفروا لي وهكذا.

استمرت المقابله مده نصف ساعه كامله بعدها سلمتني بعض الاوراق عن جمعيات مساعدات اللاجئين الجدد في كندا طلبت مني العوده الى المركز وتوجهنا عائدين كي نقوم بجمع اغراضنا حيث انتهينا من المقابله رقم  ٢ ولا داعي لوجودنا هنا  فتوجهنا للباص و طلب مني الموظف اسمائنا لكن لم يجدها في القائمه اللتي في يده فطلب منا الانتظار في ليجد حلا، غاب ما يقارب الربع ساعه وما ان عاد طلب منا التوجه لباص اخر اخبرنا انه سيتم نقلنا الي فندق قريب من هنا كي يجتمع عدد كبير من العائلات كي نتوجه إلى مونتريال. فلا يمكن نقلي أنا وعائلتين فقط يجب إكتمال الباص و في نفس الوقت لا يسمح بجلوسنا كما أخبرتكم في البدايه أكثر من ثلاث أيام في الشلتر وهذا ما حصل تم نقلنا  الى فندق صغير ومازلنا على الحدود لكن كان فندق جميل  نحن و عائلتين فقط كنا.  



(ملكية الصور لموقع الفندق وليست من تصويري)


 الفندق الجميل وما ان دخلنا شعرنا بالراحه وان المشوار قارب على الانتهاء فنحن في آخر مرحلة في الحدود.كان الفندق وسط  غابه و مطعم الفندق به جلسات خارجيه بين الشجر والمطر لكم ان تتخيلوا جمال المنظر اخيرا بدانا نرى كندا وجمالها بدانا بتقليص الايام وتقليلها حيث إقترب اليوم الذي نتجه فيه لبيت نختاره بانفسنا بيت بابواب نجلس فيه نتحدث عن كيف كانت رحلتنا  ولذلك اليوم عدت لمكاني أراقب  زخات المطر من نافذه المطعم  كان للمطر رائحه  لم اعهدها من قبل فأنا من عشاق  المطر كيف وإن كان في كندا؟


يتبع...



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات