القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة جدار في الصليب الأحمر

 




إنتهت المقابلة بجزئيها الكتابي والتسجيلي، ولم تستغرق خمس عشرة دقيقة . مع إنتهائها عدت من نفس الممر إلى الباب وخرجت متوجهه إلى المبنى الذي كنت فيه ودخلت وهذا كله بمرافقة موظف الحدود . دخلت وما أن وصلت مقعدي بدأ المتواجدون بطرح الأسئلة عن عدم تأخري في المقابلة وعن الأسئلة التي سئلت!!
الوضع كان بالنسبة لي جديدا له رهبته ولكن مع رقي المعاملة اثناء تأديتهم الواجب  ومع أول مقابلة بدأ الخوف داخلي ليتلاشى تدريجيا رغم عدم علمي بما ينتظرني.

لكن كبداية ... أعتبرتها موفقه ومريحة رغم تعب الإنتظار والجلوس طويلا.



النهارات الطويلة

النهار طويلا جدا في هذه البلاد خاصة فصل الصيف وهو فصل رحلتنا .. فمع طول النهار لم أكن أشعر ببمرور الوقت كنت أظن أنه توقف في أغلب الأحيان ولم تعد عقارب الوقت تدور. فطول الإنتظار يفقد الوقت قيمته  رغم عدم إعتيادي على لبس ساعة يد لكن لحسن الحظ بل .. لسوء الحظ  لبستها طوال الرحلة وكم نظرت لها وكنت أرى الثواني بسنة .
أبالغ... لاصدقوني فلا أصعب من الإنتظار.



٦:٠٥ 

مع وصول عقارب الساعة عند السادسة وخمس دقائق قدم موظف الحدود ومعه العديد من الملفات وطلب منا الخروج والتوجهه للباصات
وركبنا الباص ... نزلنا وما أقصده هنا قصر المسافه التي قطعها الباص وكما أخبرتكم مازلنا نتنقل من مركز إلى آخر على الحدود  عن طريق الباص. 
هنا دخلنا إلى مبنى وما لاحظته أنه مبنى خاص بإجراءات الحدود وما أن جلسنا ووزعت أوراق علينا كي تتم تعبئتها وحيث تم التعامل مع كل المتواجدين بطريقة وهي وضع أساور على أيدينا كتبت عليها تاريخ عبورنا الحدود باليوم والشهر. وهكذا تم ترتيب كل المتواجدين في المكان، وبدأو بإنهاء معاملات من هم الأقدم. وما أن جاء دورنا طلبو منا تكملة الأوراق بكل البيانات بدقه, ثم توجهنا لغرفة التصوير وتم تصويرنا فكان التعب هو عنوان الصورة. حين أخبرناه الايمكن التصوير مره أخرى ؟ ! كي نظهر أجمل ضحك وقال الصورة جميله جدا 
 (على فكره كان يجبر بخاطرنا) .


 بداؤا بنسخ الجوازات وشهادات الميلاد وكل ما نملك من اوراق يختم عليها انها نسخه طبق الاصل, و انهم احتفظوا بكل الاوراق الرسميه الاصليه فقد سلمونا النسخ منها .  تم للبصم توجهنا فكانت بصمه كامله لليد بكل الاصابع وبصمه للعين. كنا ندخل كل قسم بالترتيب المكان منظم كل يعلم ما عليه فعله كانت تتم المناداه علينا بالرقم الموجود على الاسواره . إستغرق الموضوع معنى ثلاث ساعات كامله , بعدها خرجنا من هذه المباني المتصله مع بعضها وتوجهنا لمبنى مستقل كبير كان مبنى ( الصليب الاحمر) دخلنا وجلسنا ونحن لا نعلم لما نحن هنا , قضيناها نراقب الوضع وما سيحدث.  المبنى كان كبيرا كملعب كره السله كانت جهه من جهات المبنى قد غطتها قصص ورسومات وكتابات كل لاجيء دخل هذه البلاد الحائط بالكامل حيث اذكر انه ما ان دخلنا وجلسنا قدمت علينا موظفه من الصليب الاحمر تحمل ملفات كبيره وسله الوان وطلبت من اطفالي اختيار الرسمة التي تعجبهم لتلوينها ، وفعلا كل منهم اختار ما يحب و جلست  اراقبهم كانو مندمجين مع تلك الرسومات ولم يعلموا أنهم سيضافوا كأسماء جديده على جدار اللجوء. وما ان انتهوا من تلوينها قدمت موظفه اخرى وطلبت كتابه الاسم والبلد وقامت بالصاقها على الجدار وجدت حينها من كل بلد طفل قرات اسماء لبلدان لم اسمع عنها كثيرون هم اللاجئون في هذه الدنيا كثيرون من لا يعرف  بلده ولا يعلم عنها شيئا اسماء كثيره ورسومات عديده شكلت حائط جسد فيه الالم ومأسي وضعت على ورق تروي معاناتنا كلاجئين نبحث عن بلد يحتوينا يضمنا له نصبح جزء كبير منه فكرت لحظتها ان الحائط لخص حياة كثيرا من الناس مليء بالافكار والاحزان رغم كثره الالوان.


 لكن هذا الشعور فقط الذي كان يراودني كل ما نظرت له رغم كبر الجدار لكن لم يلفتني به غير تلك الرسومات وان لم تكن لم التفتنا له .. تفاصيل صغيره قد تكون مؤثره بنا او تدفعنا للمضي والاستمرار فيما لم نعهده من قبل لم اكن انتظر من الجدار ان يذكرني بوضعي بوجعي لكن اضاف على جرحي ملحا زاده الما.
 فلم ينقصني حينها الا الالم كي اتذكره لذلك .. ادرت ظهري للجدار ولم اعد انظر اليه. 

ما يحويه كابوس حملته معي لمسافات طويله كابوس لا يمكنني تقاسمه مع احد انا فقط من اراه اجهدني جسديا بل معنويا لا الاثنين معا.

  ارى نفسي ذاك الجدار وقد علقت عليه امالي وزوجي وامنياتنا ، اولادي كل له حلم رسمه وعلقه علي كي اساعده بتحقيقه فلا خيار لي سوى الصمود ... كجدار ملائه الزمن تشققات وقوائم احلام ورغبات طلبات روايات سعيده اليمه جدار ينتظر ترميم خدوشه و لكن... هل يمكن ترميم واصلاح بعض مما فعله الزمن؟!!


الأوراق ...

 لزمنا بهذه الرحله كل الاوراق الرسميه...
١- الجوازات.
٢- شهادات الميلاد الاصليه.
 و يجب وترجمتها كلها في بلدك من مترجمين معتمدين ويختم عليها ختم مركز الترجمه المعتمد 
ملاحظه : لم نحتاج شهادات المدارس.
٣- شهادات التطعيم.
 لم احتاج لترجمتها فقد كتبت باللغتين.
٤- (من له ظرف خاص يجلب كل ورقه تخصه وضعه) .
٥-اثباتات الزواج الطلاق اوراق محكمه كلها مترجمه.
٦- الهويه الفلسطينيه لمن يملك رقم وطني.
٧- اوراق الانوروا  (كرت الاونروا).
 اخيرا... لا انصح بجلب كل الاوراق التي تملكها مثلا... شهادات الجامعه والمدارس الخاصه بكم فلا حاجه لها على الأقل عند الدخول.
  
يتبع..

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

{":