القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة أحداث من مكاني الجديد/ الحدود




 مع مرور تلك الليلة الطويلة .. وبرغم التعب الشديد لم أستطع النوم قضيتها أتقلب يمينا ويسارا حفظت تفاصيل الغرفة جيدا .

إلى أن رنت ساعة المنبه على الجوال، الساعة السادسة صباحا، علينا الإستعداد والتوجه للحدود حيث كان موعدنا مع سائق آخر لكن من المنطقة نفسها الساعة الثامنة.....

إستيقظنا جميعا والخوف يغزوا المكان ماذا سيحدث اليوم؟ وما سنواجهه فصدمة البارحة مازالت تؤلم، وأول سؤال كان...

 راح يصير فينا زي إمبارح؟

تجهزنا وتركنا المكان متجهين للمطعم.. جلسنا ننتظر ولم ننتظر طويلا .. وجدنا فان بيضاء قديمة جدا حتى من بداخلها كان من زمن قديم كان يشبه شخصيات(Cow boy) كما كنا نشاهدها في التلفزيون أشقر محمر بلحية وشعر طويل ، فعلا ما أن دخلت السيارة شعرت أنني دخلت آلة الزمن وعدت  لعام الثمانينات . وليتها حقيقة كانت فالحياة فيها بسيطة جميلة . يكفي أنها كانت بين أمي وأبي وجميع إخوتي.. في بيت صغير دافيء نجتمع فيه ، لم أكن أعرف الخوف ولم يكن له مكان فأنا بين أكثر شخصين أتحامى فيهم فلا أحمل هم أي شيء ولكن الحقيقة غير ذلك فأنا هنا في آلة الزمن هذه متجهه لنقطة العبور من أمريكا لكندا لأبدأ حياة جديدة لنا لكن لن تكن كما في السابق ذاك الزمن لن يعود .. وكل ما كان في ذلك الزمان موجود بتفاصيلة الملموسة لكن المشاعر والأمان والبساطه و..... لم تعد موجودة وإن وجدت نجدها بصعوبة.

 أين راحة البال .. أين الهدوء  في الحياة؟ أين تلك الأمور التافهه التي كانت تشغلنا ؟ قائمة طويلة جميلة كأفلام الكرتون التي كنا نتابعها .. كانت تشبهنا بقصصها الجميلة الهادئة ألا ليت الزمان يعود.. لتوقفت هناك في ذلك المنزل .. في ذلك الحي.

توقفت السيارة بعد مرورها بشارع كله أشجار على طول جانبي الطريق... فسور طويل وبوابة صغيرة خلفه مبنى من تلك المباني المتحركه ، ويقف شرطي بزي كحلي عند البوابة لحظة قدومنا.. هنا سألت السائق هل هذا هو المكان فأجابني بنعم. يمكنكي النزول والتوجهه للبوابة.. وفعلا نزلنا وسرنا بإتجاه الشرطي عبرت هنا نقطة العبور .. أخيرا .

وقف الشرطي ينظر ينتظر مني نطق أي شيء 

أخبرته : أريد تقديم لجوء على الأراضي الكنديه!

أخبرني: أتعلمين أين أنت وما يعني طلبك؟

أخبرته: نعم.. هو أنني أريد اللجوء في كندا!

أخبره وأنا خائفة فكانت ملامحه جامده لم أفهم منها شيء ، وردة فعله باردة والسائق الذي أوصلنا ذهب ما يعنه هذا.. وماذا بعد؟!

أخبرني ... وقبل أن يخبرني شيء مشى وقد أعطاني ظهره.... لوهله وقف الدم في عروقي....؟!

التفت لحظة أن رأنا متسمرين في مكاننا إبتسم وقال إتبعوني..

تنفسنا الصعداء... وتبعناه ودخلنا المبنى الوحيد هنا. ولحظة دخولنا إستلمنا موظفان آخران للتفتيش فتم تفتيش الحقائب اللتي معنا وهي حقيبة متوسطة الحجم بنية اللون ، فكما أخبرتكم بالتدوينة السابقة أنني تركت كل حقائبنا بالفندق .

أول سؤال.. أقصد الثاني هل تتحدثون الإنجليزيه؟

أجبناه : بنعم.

إنقضت مرحلة التفتيش وطلبو منا الجلوس على كراسي جلد سوداء مصفوفة بجانب بعض ، جلسنا وبدأنا نستكشف المكان تاره وننظر لبعض تارة أخرى فماذا بعد ذلك؟ 

أنهم طلبو مني الجلوس على طاولة أخرى لأنهم أرادو تعبئة بعض الاوراق ببيانات معينة ، وكانت مجرد أسئلة عادية .. عن معلوماتنا الشخصيه ولم يستغرق الموضوع سوى عشر دقائق كامله وعدت بعدها لمقعدي . ومر وقت ونحن ننتظر وفجأه فتح الباب الأساسي الذي دخلنا منه .. و دخلت عائلة وتبعتها أخرى وهنا شعرت بالراحة فهذا يعني أنني بالطريق الصحيح لست وحدي وهناك غيري ، العائلة الأولى كانو أسبان أم وولدين والأخرى عائلة من الباكستان قدمو من الإمارات... وهكذا إستمر الوضع إلى أن أصبح عددنا سبع عائلات.


صعود الباصات...

إجتمعنا وتوجهنا لباصات كبيره حيث سارت بنا متجهه لمكان لا نعلم أين فعليا .. طوال رحلتي كنت أنفذ التعليمات دون أدنى علم إلى أين ومالذي سيحدث و.. و .. علمت أن طريقي مجهول .. طريق لا أفهم تفاصيله ولا أستطيع أن أقاوم فيه الأسئلة التي شغلتني ولم أجد حينها إجابة لأي منها.. في هذا المكان وفي هذه اللحظه أعلم أنني أتحمل كل المسؤلية هنا فعلي التركيز على طاقتي بمحو التفكير وخاصة السلبي وترك الأسئلة المتراكمة يجاوبها الوقت.

أهيء لنفسي ومن معي الجو الإيجابي رغم علمنا بأن ما نحن فيه ليس بالهين لكن طردنا من الأفكار ماهو سلبي مخيف وبقينا على الإجابي منها وأولها أننا هنا في كندا صحيح على الحدود لكن أول الغيث قطره وأعتقد أنها أهم أمر قد يبعثر كل سيء حولي حدث أو سيحدث، 

ألتفكير الأيجابي يجعل الصورة أوضح أقلها بالنسبة لي سيخلصني من الخوف وثقل الأنتظار بتبديد هذا الوقت بتخيل ما سنصل له. ومع كل تلك التخيلا مازال الباص يسير ولأعلم أين توقف ... فقط اذكر أننا دخلنا من بوابة كبيرة وللعلم مازلنا في الحدود بعد. 


كان المكان عبارة عن مجموعة منازل متحركة لم استطع عدها ، دخلنا على إحداها وكانت تحتوي على كراسي كثيره  وشبابيك كبيره في كل إتجاه ، دخلنا وكل جلس في المكان الذي إختاره ... وجلسنا طويلا حتى أيقنت أنني سأجلس اليوم بطولة على هذا الكرسي . 


المقابلة...

كل ينتظر دوره ، ولم نكن نعلم كيف كان الإختيار وعلى من . كنت أظن أن اليوم لنا فقط إلى أن صدمنا بكم العوائل التي دخلت وهكذا إلى أن إمتلاء المكان. هنا علمت أن الوضع قد يطول فالأعداد تتزايد ومن كل الجنسيات عوائل ، أفراد ، رجال ونساء .

كان المسؤال يدخل ينادي بالاسماء وما إكتشفته هو أنه كان الإختيار عشوائيا ، مما يعني إستسلامنا للإنتظار حتى يحين دورنا .

كان بعض الاشخاص تستغرق مقابلتهم من الوقت الساعة أو الساعتين  وهو وقت إنتظارهم للمترجم ، فبالنسبة لنا تم منادات أسمي فكما ذكرت سابقا أنا المسئولة هنا ، نهضت متجهه نحوه وخرجنا معنا متجهين لمبنى دخلنا إلى أن وصلنا آخر الممر على اليمين أدخلني مكتب كل ما أذكره أنه كان صغيرا وجدت officer  ينتظرني وبدأت المقابلة لم تطل كثيرا كما ظننت أنها ساعة أو ساعتين كانت مقابله من جزئين الأول تعبئة الورق بمعلومات دقيقه و كامله لم تستغرق سوى ١٠ دقائق ، أما الجزء الثاني من المقابلة كان حديثا مسجلا على جهاز صغير كان بيده وللعلم قد طلب إذني بالتسجيل ، احترم فيهم تعاملهم اللبق فلم إجد منهم أي نوع من الإهانة أو الأذى، كما عهدنا وتعودنا عليه في بلادنا . لن أخوض في هذا الآن.. فقد إجتزت نقطة العبور وجعلت كل تلك الأمور السيئة في بلادنا خلفي ، فقط نسيت السيء منهم وعلى أمل الرجوع لها وقد أزيلت كل مساوئها وبقي جمال بلادنا وروحها وعسى أن يكون قريبا هذا اليوم . 

 أخبركم أن كل معلومه سجلت ستبقى تستخدم لحين صدور الإقامه فيجب التاكد من كل المعلومات .

يتبع...





تعليقات

{":