القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الغابة السوداء/ طريق بين الحدود

 





حاولت الخروج من الصدمة والجو المكهرب ، فقررنا أن نكتشف المكان حولنا ونخرج ونشاهد شلالات نياجرا من جهه أخرى ، من الجهه الأمريكيه فلم يسعنا رؤيتها من الجانب الأجمل من داخل كندا .

حيث خرجنا من الفندق عصرا و مسكنا طريق متجهة للشلال مشيا وبقينا نسير إلى أن دخلنا لحديقة أقرب ما يقال عنها غابة أشجار عملاقه جسور تربطها حيث كانت مقسمه إلى أقسام لكن ما يجمعها هو الشلال في كل إتجاه نذهب نرى المياه تسير بسلاسة وجمال ، كان النظر إليها مريح جدا كنت أشعر ببرودة الماء مع أنني لم ألمسها.وما زلنا نسير إلى أن وصلنا للواجهة الأساسيه التي تطل على الشلال وأنا أرى كندا أمامي ولا يفصلني عنها سوا أمتار من المياه الجارية وبعض القوانين التي منعت دخولي من ذاك المكان .


لا إعتراض على القوانين فالحياة بلا قوانين ولا قواعد قد تكون غابة فيستباح فيها كل شيء، وعلى ذكر القوانين كان أهم قانون في تلك الحديقة هومنع الزوار من إطعام طائر النورس ولا أعلم السبب ولكن وجدته أفضل قانون حينها فالنورس كان يملأ سماء المكان ، حيث أن صوته قد ضغى على أصوات من حولنا ولك أن تتخيل عند إطعامه كيف لسرب كامل كبير الحجم أن ينقض عليك؟!  لذلك بعض القوانين قد توقف حدوث كوارث كان لها أن تحدث.

هذا كان جزء من الأحداث في يومنا الأول في المنطقه غير قطعنا للطرق وقتها فنحن نتعلم قوانين الطرق هنا، ننتظر علامة السير فنسير ونتوقف وفقا للقوانين . 

عدنا للفندق متعبين فكان يوما طويلا جدا فالغروب متأخرا كما لم نعهده من قبل.


صباح اليوم الثاني.

خرجنا نتفقد الحي و نستكشف ماحولنا من أماكن ومطاعم وفعلا وجدا مطعما على زاوية الطريق كان مطعما هنديا ... رائحة طعامه تفوح في المكان.. لم نستطع المقاومه توجهنا .. دخلنا جلسنا وإستمتعنا، فعلا كان إختيارا موفق  فهذا النوع من الطعام بتنوع مكوناته ستساعدني على النشاط والتفكير بما علي فعله الأيام القادمه من ترتيب لأفكاري في ذهني وعلى الورق والتنسيق مع كل من سيساعدني للوصول للوجهة الأخرى كي أبدأ مشواري الجديد.... من مونتريال.

لكن التعب الجسدي والفكري كان أقوى من كل تلك المكونات في ذلك الطعام. إستسلمت للنوم وفضلت الراحة على التفكير ، فمازال هناك يوم أخر أقضيه في الفندق أفكر وأحسب وأرسم طريقي وأجهد عقلي وفكري أما الأن فالنوم هو أهمها.


اليوم الرابع..

لم أظهر من الغرفة يومها وجلست أخطط وأرتب للقادم فهو صعب طويل حيث أنني قرأت عنه مطولا فترة مكوثي في الفندق لكن لم أستطع بناء تفاصيله فعلا فهو يصعب تخيله ... بإختصار هو نقطة عبور.


إستغرق معي التفكير والترتيب الليل بطولة فالأرق كان رفيقي حينا أتخيل الموقف ولا أستطيع وأن أفهم ولم أفهم ما كنت أشعر به ، وطلع النهار وأنا احاول ولم أستطع فهم أي شيء سوا أنني أزداد توترا وترددا. 


لوبي الفندق.

نزلنا للطابق الأرضي وسلمنا مفتاح الغرفة وخرجنا نقابل صاحب السيارة اللتي سوف تقلنا إلى مونتريال .. وقبل ذلك كله طلبنا من موظفة الفندق الإحتفاظ بحقائبنا في مستودع الفندق فالخدمة هذه متوفره .. وبدأت وتم نقلها كلها للمستودع الخاص، ووضعت عليها إثبات بورقه صفرا ورقم مخصص وكان طويلا   والصقتها على جميع الحقائب شكرناها وخرجنا.

هنا إنطلقنا متوجهيين لمدينة مونتريال مقاطعة كيبيك الكنديه لكن على الطريق الأمريكي فنحن لم ندخل كندا بعد.

إستغرقت الرحلة ٩ ساعات قضاها السائق بين الأسئلة والكلام والتوقف وهكذا إلى أن قضيت تلك الرحله ... 

وقد إقتربنا من الحدود لكن قبل ذلك طلبت منه التوقف كي أسحب المبلغ المتفق عليه كحق التوصيل . كانت قد بدأت الشمس بالغروب وأكملنا المشوار وحين اقتربنا هنا وقفت السيارة وأخبرنا انتهى المشوار هنا وأستلم حقه وأنزل الحقيبه اللتي بقيت معنا ونزلنا من السياره وذهب... فعلا ذهب .


حينها توقفت أنا والأولاد في مكان عباره عن شارع كبير كله أشجار ولا أحد سوانا ، بدؤا بالبكاء ماما وين نحن الحين ؟

 وليش راح وتركنا ؟ 

لإرساا لا شبكة ولاشيء وقفت مصدومه لا أعلم أين نحن وماذا حدث ولم حدث ذلك يالله...

وقفنا لربع ساعة كاملة نلتفت يمينا ويسارا لا نرى للمكان بداية ولا حتى نهايه لا نرى سوى فراغ، بدأنا نسير على جانب الطريق هنا الشمس إختفت وعم الظلام المكان وكانت الأنوار ضعيفة لا نرى سوى أنوار الشاحنات فكان طريق عام للشاحنات .

أولادي ... ما قتلني لحظتها سواهم ما الذي فعلته بهم؟

وأنا أسمع إبني يدعوا يالله ساعدنا ، لم أستطع تمالك نفسي وبدأت بالبكاء ونحن نسير إلى أن ظهرت علامة مطعم ماكدونالدز إستعجلنا في السير. فجانبي الطريق كامله أشجار كثيفة مخيفه،  ببساطه كانت غابة فوجدنا المطعم داخل محطة بنزين عند وصولنا إشتغلت الشبكة والإرسال دخلنا وجلسنا نزيل الخوف فلا أعلم كيف وصلنا فلحظة دخولنا خرت قوانا فأقدامي لم تعد تقوى على السير ، وتواصلت بسرعة مع السواق ليرجع ويأخذنا لأي فندق في المنطقة لنبيت هذه الليلة المشؤمة.


لحظات الإنتظار..

جلست أهديء من خوفهم وأخبرهم أننا عائدون للفندق ... وأعلم أن هذا الموقف لم ولن يمحى من ذاكرتهم ما حييت. أن تجد نفسك في مكان خالي في بلد غريب لا تعرف فيه أحد ولا تعلم أين تذهب وكيف تذهب ولمن؟ 

وصل.. أخيرا ، توجهنا للسياره متجهين (للهوليدي إن) في تلك المنطقه ، حجزنا غرفه لنا كانت الساعة تقارب ١١:٣٠ ليلا.

دخلنا الغرفه وما أن أغلقت الباب علينا بدأو الأولاد بالبكاء من جديد بكاء متواصل  مختلط بكلام وأسئله وترجي لعدم تكملة الرحلة والعوده لبيتنا . وأنا أبكي لبكائهم لم أكن أتمنى أن أضع أولادي في هكذا موقف .. جلست تلك الليله أنا وزوجي على الهاتف نهديء من خوفهم ونطمئنهم وأنا أنفض عنهم كل تلك المشاعر السيئه وأنها لن تتكرر مرة أخرى إلى أن هدؤا وناموا..

أخيرا...

لم أكن يوما أتوقع أن أرى كابوسا وأنا مستيقظه .. فعلا كانت تلك الليله كابوس لم أنم ليلتها كل ما أغمضت عيني وجدت نفسي في ذلك الشارع المخيف . مع أنني مددت خطتي ورسمت إتجاهاتي بدقة وحذر وظهر الكابوس كعائق ومنحدر أوقعني بعد مسااافات فمازلت للان أبدي محاولات الإستشفاء من تأنيب الضمير...  ومازلت. 

حتى مع مرور وقت على هذه القصه ، أذكر أن إبنتي الصغيره قد رسمت على ورقة خطوط سوداء قد ملأت الورقة وعندما سألتها شو رسمتي؟ 

كالصاعقه تنزل علي وتخبرني هذا يوم ضعنا بالشارع الكبير ، طلبت منها أن تمزقها قطعا صغيرة علها ترتاح  حيث كنت أسمع أنه أحيانا في علاج الخوف أن أضع خوفي في ورقة رسما أو كتابة ثم أمزقه وأتمنى أنه قد عالج خوفها وأزال الثقل الذي سببته لها تلك الليله المشؤمه. 

أتظنوه بالأمر السهل؟!!

فأنا الشخص الناضج في الرحلة وكنت أتوقع حدوث أمور تخرج عن السيطرة صعقت. فما بالكم بطفلة في السادسة من عمرها.

من جهة أخرى حاولت أن أرى الموضوع من زاوية أخرى أو بطريقة أخرى هو أنه درس ، بأن يعلموا أن الحياة لها أكثر من جانب ومع كل يوم يعيشوه ويزيد من أعمارهم سيكتشفون جانبا جديدا لها. وكل جانب منها نحن نلونه بأحداثنا ،مواقفنا ومشاعرنا. فأعتذر أحبابي عن ذلك اليوم الذي إضطررنا فيه إلى إستخدام اللون الأسود حينها ووعدتهم ولو لوقت قصير من مشوارنا الذي نخوضه معا أن لن نستخدم الأسود مرة أخرى ولكن ليس للأبد لأنه علينا تقبله وتقبل وجوده في حياتنا فالألوان أحيانا لاتظهر إلا بوجوده. منها نشعر بالإمتنان لكل ما نحن فيه وحولنا مع وجود تلك النقط السوداء  في خيالاتنا وكوابيسنا وأحلامنا. فوجوده أمر مفروغ منه شئنا أم ابينا. 

كما للأسود أن يطغى على كل الألوان ... لنا أن نمحيه بها.



تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  1. ان شاء الله ايامكم القادمة مليئة بالنور واللون الابيض والسعادة... تعلمنا الحياة درسا كل يوم...وتبقى هذه الدروس معهم بالمستقبل ان شاء الله يكونو وتكوني دوما بألف خير

    ردحذف
    الردود
    1. أجمعين يارب ، أجمعين تبقى حياتنا ملونه وبوجودك

      حذف

إرسال تعليق

{":