القائمة الرئيسية

الصفحات






مازلت في المقابلة ، ولم تنتهي كما تمنيت ... بعد أن سألني الأسئلة العادية كالمعلومات الخاصه بي وبمن معي توجهه للأسئلة الأدق والتي ستحدد مسار رحلتي هل سأكمل دخولي لكندا أم أعود أدراجي لأمريكا.
أول سؤال كان الأهم وفعليا كان أول وآخر سؤال سألنيه، هل لديك أقارب هنا في كندا؟ وبكل ثقة وسعادة أجبته نعم فأخبرني جيد جدا، أحتاج لكل المعلومات اللتي تخص قريبك .
أخبرته من جهتي كل ما يحتاجه ، ومن جهته كان يسجل كل معلومة إلى أن طلب رقم تواصل معها وسلمته الرقم، حيث قام بجلب الهاتف الأرضي خاصتهم وطلب الرقم ، وأجابته فبسرعة البرق سألها هل تعرفينها؟ فأجابت نعم ، وما صلة القرابة بينكم؟ أجابته عمة أمها. وهنا إنتهت المكالمه فعليا وعاد لمقعده .. وأخبرني لايمكن إكمال المقابلة لأنه إنتها هنا. وإنتهيت معه من الصدمه .. ماذا يعني هذا؟ 
يعني أنه لايمكنني المضي في إجراءات اللجوء على الأرض الكندية لك وذلك لعدم توفر الشرط اللازم وهو وجود أقارب من الدرجه الأولى، ومن تواصلت معها هي قريب من الدرجة الثانية، وكل هذا والمترجمه تترجم كل شيء، هنا وجدت نفسي قد علقت في عنق الزجاجة وبدأت أختنق.
نظرت للمترجمه حينها بنظرة رجاء وكأنني أخبرها ماذا علي أن أفعل ساعديني.

لحظة صمت..

صفنت للحظه وقلت هل مشواري الطويل توقف هنا وإنتهى؟  
بكيت .. وبكيت ومازال يخبرني بأن أهدأ ولم أستطع التوقف كانت دموعي كالشلال الذي وقفت عنده للحظه قبل دخولي للمكتب.. هل كل تلك  المسافات اللتي قطعتها إنتهت هنا؟

وما زلت أبكي... وهو يعيد علي طلب الهدوء والتوقف عن البكاء من أجل الطفل فكثرة البكاء تؤذيي الطفل، وأم الطفل ماذا عليها أن تفعل؟! إستمر الوضع هكذا لدقائق معدودة.

هو يتكلم .. يشرح وينصح وأنا لم أستوعب منه شيأ أصلا لم أعد في إستطاعتي رؤيته لكثرة الدموع في عيني، فجأة نطقت المترجمه بكلام آخر غير الترجمة تخبرني بلهجتها الجميلة (بطلي بكا ده بخبرك بطريقة ثانية للدخول لكندا بس إنت إهدي)
وفعلا لم أصدق خبرا سكتت ومسحت دموعي وسألت ماهي؟ 
أخبرني عليك العودةأولا لأمريكا وأنا أخبره لأ.   ما بدي أرجع!!!
قالي إستمعي لي جيدا فأنا أخبرك بالطريقة وبدايتها العودة لأمركا لتبدأ من هناك ثم google it.
هنا عدت للبكاء من جديد ماذا أفعل بجوجل هذا، قال لي أرجوكي إهدأي وتوقفي عن البكاء ، ستعودي لأمريكا لعدة أيام ثم تتوجهي لمونتريال وأكثر من ذلك لا يمكنني التفصيل لذلك إستخدمي جوجل. وسنلتقي في كندا صدقيني.

وبعد ها قام بكتابة بعض الأمور وسلمني بعض الأوراق كي أوقع عليها ، حيث أخبرني أنه لن يدخل معلوماتي على النظام كطالبة لجوء وأنني سحبت طلب اللجوء وطلب أن أوقع على الورق وفعلا فعلت كل ما طلبه مني. ومن ناحيته كتب ملاحظه طويلة لموظفي الحدود الامريكية بمراعات وضعى وأنني سحبت طلبي اللجوء  في كندا ووقعت عليه ، وتسهيل خروجي من حدودهم. فاليوم قارب على الإنتهاء وبدأت الشمس بالإختفاء.  

هنا إنتهت المقابلة وشكرتهم وتوجهت لغرفة الإنتظار وهنا لاحظ أولادي على تغير ملامحي وسألوني هل بكيت؟ فبدأو البكاء معي.
 وبدأت أسئلتهم الكثيرة تتطاير بإتجاهي أخبرتهم يكفي أسئلة لليوم ... وطلبت لحظة سكون جلست ألملم نفسي فالمشوار لم ينتهي هنا كما توقعت .. المشوار إبتدأ الأن .. فعبور المسافات مازال في المحتمل .
يا إلهي.. ما آن للرحلة أن تنتهي ، تعبت    وتعبت جداا 

قطعوا الأولاد حبل أفكاري بأسئلتهم وأخبرتهم بأننا عائدون لأمريكا.
ماما ليش شو صار؟
ماما ما عرفتي تجاوبي؟
ماما ماما ......  أسئلة كثيرة ولم أجب على أي منها. وطلبت منهم الإستعداد حينها أخبرت زوجي ما جرى ، ولم يقل سوى لعله خير وما الخطوة القادمه ؟ 
هو أنت تحجز لنا فندق قريب من الحدود لنتوجهه له فالنهار بدأ ينجلي. فعلا بعد نصف ساعة تم الحجز ، وأخبرني بس ترتاحو في الفندق أخبريني بالتفاصيل!!

قدم الموظف ليسلمني أوراقي ويسألني هل أنا جاهزه للخروج؟ أخبرته نعم مستعدين  ، وهو كذلك قد جهز كل الأوراق اللازمه وسلمها لموظف آخر كان قد توجهه معنا للسيارة . وكانت هناك سيارتان تنتظرنا سيارة فان كبيره ركب فيا الأولاد وتم وضع الشنط فيها وسيارة ركبت فيها مع الموظف  وإحدى بناتي والموظف المرافق لنا ، للعلم كانتا تابعتا للحدود الكندية.
والمشوار لم يستغرق وقتا هو فقط الخروج من الحدود الكنديه عن طريق العبور من بوابة الحدود بين الدولتين وليضمنوا خروجي. 


الحدود الامريكيه...

نزلنا من السيارات متجهين لمكتب الحدود الأمريكيه وجلسنا كما طلب منا ..ننتظر وننتظر وإنتظرنا طويلا.. ما يقارب الأربع ساعات متواصله ونحن نراقب الداخل والخارج فالمكان كان مزدحما بالعوائل.
وتم النداء علينا أخيرا... ذهبنا للموظف وسلمنا جميع الأوراق وقال يمكنكم الذهاب ، تنفسنا الصعداء أخيرا. وطلبنا سيارة أجرة كبيرة وتوجهنا للفندق وكان فندق الهوليدي إن .


 الصوره ليست من تصويري. هي من الموقع الرسمي للفندق



الهوليدي إن...
 
وصلنا الفندق وكان الوقت متأخرا فالساعه كانت ١٢:٠٠ منتصف الليل وكانت أصوات الألعاب النارية تكسر هدوء المكان.

(تشلكحنا) أعتقد لم يعد هناك داع لشرح هذه الكلمه، فهي من أساسيات رحلتنا بل أهم جزء فيها كلها.
ولأنه من الواجب علي الإعتراف وإخباركم بالسيء في الموضوع غير عدم قبولنا للدخول هو ثقل الحقيبة اللتي أحملها وإمتلائها بما أحتاج أو لا أحتاجه..  فشكوى كتفي من الثقل وشكوى قلبي من التعب ... وعقلي شكواه التفكير. فسؤال يأتي وآخر يذهب ولا أملك جوابا لأي سؤال.

فضلت في تلك الليله أن أرتاح فقط بعد أن أخبرت زوجي بكل شيء وإتفقنا على المكوث في الفندق لأربع أيام ألملم فيها ما تبعثر مني من قوى ، وأن أمنح نفسي فترة قصيرة لأعيد تهيئة نفسي لتكملة المشوار أو بالأحرى إعادته من جديد فقد تغير مسار الرحلة كليا.

وإن تم رفضي لسبب فلا تعني نهاية الطريق فلربما بداية جديدة أفضل فكلها أقدار الله بسعينا نحن وسأعتبرها مغامرة رغم كرهي للمغامرات. لكن لثقل الموقف علي أن أبدا من الصفر من جديد كان ما يحزنني وحاولت تسهيله علي كي أستطع المضي قدما.
إنتهى...

فكم من كربة أبكت عيونا.. فهونها الكريم لنا فهانت
وكم من حاجة كانت سرابا.. أراد الله لقياها فحانت
وكم ذقنا المرارة من ظروف.. برغم قساوة الأيام لانت
هيا الدنيا لنا فيها شؤون.. فإن زينتها بالصبر زانت.

من أجمل ما كتبه د.ماجد عبدالله.

يتبع ...

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. طريقك اخضر يارب ومنور ومسهل طوال العمر ...❤️❤️❤️❤️❤️

    ردحذف
  2. كله بأمر الله عزوجل وأمره كله خير ...عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له».

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا ونعم بالله .. أقدار الله كلها خير فقط نحتاج للصبر لنرى كل جميل فيها.

      حذف

إرسال تعليق

{":