القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الحدود ‏/ ‏مرسى ‏العبور





وقفنا بمحطة القطار مايقرب الربع ساعة تحت الأعلام ونسمات الهواء الباردة كانت العاشرة ليلا ولم يبقى في المحطة غيرنا ، توجه٠ كل لوجهته لكن كلمح البصر إختفوا.

قضيتها واقفه من شدة التوتر لم أستطع الجلوس كي أراقب الشارع كنت أتلفت يمينا ويسارا مئة مرة، علها تظهر سيارة الأجرة من أي مكان المهم أن تظهر فملامح الخوف بدت تظهر على الاولاد... وهم يتسائلون واحدا تلو الأخر ، ماما وينة وليش تأخر؟
متأكده انه جاي؟ راح نضل لآخر الليل هنا؟


دقائق الإنتظار ...

وبعد مرور الخمس عشرة دقيقة ثقيلة كثقل الوضع كاملا على صدري. قدم صاحب التاكسي وكان أمريكي الجنسية حيث نزل من السيارة وإعتذر عن التأخير... وقام بحمل الحقائب ووضعها في السيارة مرتبة كعلب المكعبات لكي تتسع للكل . وفعلا فعلها وأعتقد أنه كان يحب تركيب المكعبات وهوصغير كان ذلك واضحا فعليا حيث بقيت مساحه كبيره لنا للجلوس .
فليس كل من يلعبها يتقنها ، نضع كل مكعب في مكان نحن نحدده ونختاره ليظهر  لك النتيجة اللتي تظهرها.
هكذا هي الحياة كل يختار مكعبات حياته على هواه ويركبها كيفما شاء ، لكن مع تساهيل ومشيئة الله.

لنعد لمحطتنا.. ركبنا السيارة متجهين للفندق، وكان قريبا جدا من المحطة لم يأخذ المشوار سوا عشردقائق. تنفست الصعداء أخيرا سنرتاح قليلا بعد رحلة التسع ساعات

كان الفندق مزدحما و مزينا بالأعلام إحتفالا باليوم الوطني لأمريكا. دخلت البلد بإحتفاليات الاستقلال للبلدين ، ربما تكون فاتحة الاستقلال لي ولحياتنا ومستقبلنا فرغبتي الملحه بربط الأحداث المتغيرة بحسب أحداث حياتي ماهو سعيد وجميل أربطه بيومي خلال الرحله وهو بإختصار ما تعنيه التفاؤل بالخير ولم لا.فيمكنني القول إن يومياتي منذ دخلت مرحلة التنقل والتجول كانت تربط بكل مشهد وموقف نمر به ربما لأأكد لنفسي أنني في الطريق الصحيح والوقت الصحيح وأنها علامات من الله  وتوزعت في أوقات مختلفه من الرحلة كداعم نفسي ومحفز قوي. اكتشف سحر أثرها العلاجي المحفز، والداعم للخططي وأهدافي في الحياة القادمه.

صعدنا للغرفة بعد مرورنا على قسم الأستقبال لتأكيد الهوية ، وكما سبقت في مدونة سابقة مصطلح (تشلكحنا) وهو مافعلناه حينها. وأذكر أننا إستيقظنا متأخرا فكانت ليلة قضيناها نائمين من شدة التعب والإرهاق، حيث كنا قد حجزنا ليلتين في هذا الفندق. ليلة للراحة وليلة للأستعداد للتوجهه للحدود الكنديه.

هذا بالنسبه للفندق ومعلوماته تجدونها في هذا الموقع


 الصوره ليست من تصويري. هي من الموقع الرسمي للفندق



                                                            

جسر العبور.

تجهزنا وتوجهنا صباحا للحدود الكنديه ، حيث طلبنا تاكسي أجرة من الفندق فالمشوار لم يستغرق سبع دقائق كاملة. فالفندق فعلا كان على الحدود الكنديه،  إختيارا موفق فيكفينا مسافات طويلة. بيننا وبين مكتب الحدود الكندي جسر عبور ، وليس كأي جسر عبور ،بعد مرورنا من اكثر من بوابة حديد وصلنا للجسر توقفت وصعقت ... شلالات ناياجرا ! هل أنا أقف على جسر نياجرا؟ 

لم استوعب بعد أين أقف فالمكان كان مكتظ بالناس من كل  والألوان والأشكال الأجناس ،فهناك من كان متجها لكندا وهناك من كان متجهها لامريكا وكلهم على نفس المعبر.

فقط قطرات الندى المتتطايره المتساقطه من أكدت شكوكي. جميلة رائحة الشلال. شلالات نياجرا حلم الصغر ... لم أتوقع أنني سأقف على جسرها يوما ما. بنجت للحظه هل تحقق حلمي و رغم طول المدة بين الحلم و تحقيقه أيقنت أن الله لم يضع هذا الحلم والأمنية في نفس أي نفس إلا وسوف ينالها يوما ما ولكن في الوقت والزمن المناسب فتدابير الله هي الأفضل.
إبتسمت بعد صمت دام لثوان أعدت فيها شريط ذكرياتي وأنا طفلة فأذكر أنني سجلت حلمي على شريط تسجيل بأنه سيأتي اليوم اللذي سأعيش في مدينة الشلال يوما ما.

وكما لاحظتم في هذا السرد متعه لكن ليس كمتعة تسجيلي صوتي على شريط الكاسيت كما كنا نسميه نحن جيل الثمانينيات،  وددت أشارككم أجمل الأفكار التي مررت بها المشاعر اللتي شعرت بها قطرات الندى اللتي رطبت على قلبي  اكتب متى ما أحببت، كيفما أحببت فهناك شيء أودّ الوصول إليه سريعًا وإصاله ومن أي مكان لكل مكان عبر مدونتي. من شريط أحلامي.

مكتب الحدود...
إقتربنا من مكتب الجوازات والعبور وأستلمنا دور وقفت وأطرافي ترجف من الخوف فأنا أخطوا تجربة جديدة مخيفة لا أعلم بتفاصيلها ، حيث فتح لنا الموظف الباب وقت وصولنا  دخلنا و وقفت عند الموظف الرسمي وطلب مني جوازاتنا وهنا أخبرته أريد أن أقدم على لجوء على أرض كندا.  نظرت بسرعة لعينيه خفت لحظتها أن يخبرني بعدم وجود خيار كهذا هنا.
ولكن حدث العكس سألني عدة أسئلة وكان محتواها عن ما يوجد في الحقائب وهل أحمل أدوات حادة وممنوعه أو أي نوع من الطعام.. وهكذا تم طلب مني تفاصيل كاملة عنا جميعا ، ثم طلب منا الدخول إلى صالة الإنتظار ليتم تفتيشنا وتفتيش الحقائب كاملة.

دخلنا وجلسنا ننتظر ونراقب تفتيش الحقائب والأحرى طريقة التفتيش ، كما لم أعهدها من قبل أولا تفتيش يدوي وليس مرور الحقائب عبر جهاز ، ولا اعلم لم؟ لكن تفتيشهم لم يغير من ملامح الحقيبه بل أعادها لما كانت عليه وأغلقها وهذا كله وأنا جالسه لم يتركها لي كي اغلقها كعادة الحدود اللتي نعهدها وبدون ذكر أسماء. كما ذكرت كنا متفرجين ننتظر الخطوة القادمه وهي اللتي لم أكن أعلم ماهي.


Officer

فجأه قدم موظف الحدود كندي أبيض البشرة ممتليء الجسم بخدود حمراء وبزية الكحلي، فعرف عن نفسه وطلب اللحاق به.
وصلنا معه إلى غرفة إنتظار مغلقه بها كراسي مصطفة بجانب بعض كان هناك أثر لأشخاص قبلنا مع أطفالهم ..فقصص الاطفال كانت موزعه في كل الغرفه إلا في مكانها الصحيح... ياترى لأي وجهه توجهو؟!
جلسنا نستعد لما ينتظرنا وكيف سأواجهه ؟ وهل سأستطيع أن أكمل المشوار؟!
وقبل دخولي للغرفه سألني هل أحتاج لمترجم ، فقلت نعم كي أفهم كل مايدور حولي. وكان السبب في تأخرنا هو إنتظار المترجم، فكنا نراقب الاشخاص من نافذة الغرفة حيث كانت تطل على الباب الرئيسي لمكتب الحدود لكن من الداخل الكندي، وأخمن وأحزر على  كل شخص ملامحة عربية بأنه المترجم .. وهكذا لساعتين متواصلتين.

إلى أن تم فتح الباب من قبل الموظف او ما يطلقون عليه (officer) , وطلب مني القدوم وحدي إستعدادا للمقابلة فالمترجم أو المترجمه بالأحرى فهي كانت من الجنسية المصرية لها مني كل الشكر والإحترام لوقفتها معي في تلك اللحظات الطويلة والمليئة بالأسئلة والتفاصيل الكثيرة حيث ترجمتها كلمة كلمة وحرفا حرف فدمعه وبكا، كان وقوفها معي وتهدئتي قد ساعدتني على أن أوقف الضغط على نفسي حينها ومراقبة الموظف بهدوء والإستماع إليهم جيدا لأنهي مسار يومي الطويل.
لا أخفي عليكم طلبت لحظات للراحة كي أجمع قواي فالإجهاد والضغط يوقعنا بالخطأ أحيانا ولايخدمني.

أعدت لملمت نفسي كي أسلك هذه اللحظات بهدوء كي أستطيع الخروج من عنق الزجاجة، كان يدفعني إيمان قوي بأن الله قادر على أن يخرجني  مما أنا فيه، ولم أشك بذلك ولو للحظه.
فأنا وأنا أوصف ما واجهته وما فعلته حينها لم أجد له تشبيه أفضل، من أنني أشاهد شريط حياتي يمر بكل تفاصيله ، وأنني في منطقة العبور بالتأكيد للأفضل. ففي هذا المكان أعرف بأنني أتحمل المسؤلية كاملة إتجاه نفسي وأولادي.
حيث ركزت كل طاقتي في الإجابة والمواجهه ، فكل دوافعي حينها هو تصميمي على إجتياز هذا الوقت وتحويله إلى مركب الوصول للمرسى.

فالوقت وقتي والوضع يخصني فلا مكان للخجل والخوف أو التردد الموضوع كله حياتي وأولادي والمستقبل من بعدنا، ولا أحد يعيش حلمي سواي فكان هذا الصوت يرتفع تدريجيا ليخفي أي صوت محبط داخلي.






هل اعجبك الموضوع :

تعليقات