القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة القطار في الثانية والنصف... وبعد

 




بقينا في الفندق لمدة أسبوع  كنا نستيقظ صباحا ً للفطور .. فطورهم كما لمن نعهده من قبل الشوفان ثم الشوفان كان ملك البوفيه اليومي وهو لم نعهده في بلادنا , على الاقل في السنين السابقه , الشوفان هو شوربة الشوفان من ماركة كويكر وفقط في رمضان. 

الزبادي بالفواكهه , جميع أنواع الفواكهه من الفراولة الى أنواع التوت الملون …

وإن بقيت بسرد ما كان يحتويه الفطور سنقلب المدونة إلى قائمة طعام, فلنقف هنا.

كان الفطور ينتهي على الساعة التاسعة صباحه وكنا نقضيها جالسين نشاهد الداخل والخارج من الفندق ليمر الوقت حيث كان بطيئا جداً وأحيانا كنا ننهي فطورنا ونصعد للغرفة نبقى فيها لأخر اليوم , وأحيانا كنا نخرج من الفندق لنستكشف المكان , مرننا على المطاعم هناك والمجمعات لكن كلها كانت حولين الفندق لم نتجرأ على الإبتعاد أكثر.



الصعوبات…

أول الصعوبات في اليوم الاول إختلاف الأوقات بيننا وبين أهلي في السعوديه , كنا ضائعين بين النهار والليل.

ثاني إختلاف هو في العمله وفرق الريال عن الدولار.

ثالث إختلاف المجتمع والأشخاص والملامح مختلفة لم نعتد عليها.

رابع إختلاف اللغة والأحاديث اللتي تدور حولنا حتى نبرات الأصوات كانت بالنسبة لنا مختلفة.

فالإختلاف الخامس والسادس وتتوالى الإختلافات إلى أن إعتدنا عليها الأن بعد مرور سنتين على تواجدنا في كندا.

لم نعهد القنوات الامريكية ولم تكن تشدنا و ولذلك كنا قد عملنا حساب لهذا الموضوع و جلبنا معنا جهازرسيفر النسخه الجديده وهو الذي لا يحتاج إلى أسلاك مربوطه بالدش , فقط يتم تشغيله وربطه بالإنترنت مع تغير بعض الإعدادات... ظهرت القنوات وتحدث التلفزيون اللغه العربية … شعور جميل كما اخبرتكم في مدونة سابقة أحمد الله أني خطوت الخطوة في زمن التكنولوجيا والإنترنت.


……………


في اليوم الخامس وبعد أن انهيا فطورنا جلست على جهازي الايباد لحجز رحلتنا على القطار والمتجهه إلى شلالات نياجرا  الأمريكية , وحجزت يوم السبت وهو اخر يوم في شهر حزيران 2019. حجزنا في ذلك اليوم تحسباً للأول من تموز وهو كان عيد الإستقلال الكندي (Canada Day).

فكان إحتمالية إغلاق الحدود أو حتى الإزدحام على الحدود كبير جداً , فانا لاأعلم بقوانين البلد بعد, فإستغلينا هذا اليوم للراحه في فندق بأمريكا. 


رحلة القطار…

كان حجزنا الساعة الثانية والنصف مساءً,حيث غادرنا الفندق الساعة الحادية عشر صباحا  توجهنا إلى المحطه في نيويورك مع سواق اوبر باكستاني الجنسية , حيث إستغرق المشوار نصف ساعة إلى أن وصلنا المحطه في وسط مدينة نيويورك المزدحمه , نزلنا من السياره وأنزلنا الحقائب كلها والوضع إلى الأن تمام التمام.

توجهنا إلى الباب الرئيسي للمحطه اللتي أخبرنا سواق الأوبر التوجهه لها وهنا الصدمة... المصعد معطل ولا يوجد طريقة للنزول لشباك الحجوزات غير الدرج المتحرك... آه من تلك اللحظه .

حيث صعدنا ونزلنا الدرج الكهربائي سبع مرات بعدد الشنط اللتي معنا , لحظه عصيبة كل اللي فاكراه أننا عملنا زحمه في المكان وقتها .


سابع شنطة أخيرا وليس بأخرا حيث توجهنا لشباك التذاكر لتأكيد الحجز والتأكد من الوقت ... وفعلا أخبرنا الموظف أين نتجه وأين ننتظر , وتوجهنا للمكان المحدد وجلسنا, لا لم نجلس كنا واقفين وسببه شعور الخوف من فقدان الرحله فبقينا واقفين استعدادا للانطلاق باتجاه القطار الذي لم نكن نعلم من أي تجاه هو.

بدأت أصوات عاليه من المكبرات نداء للرحلات وبعد ندائين كانت رحلتنا هنا مشينا خلف الحشود اللي ماشية وصدقوني كل شخص في الحشد كان متجهها لرحلة مختلفه , وقفنا لنسأل والحمدلله أنقذنا السؤال حينها ولا كان وصلنا الهونولولو.

لأن الشخص أخبرنا أن البوابة الصحيحة خلفنا ويعني ذلك أننا كنا في الطريق الخطأ .

وكسرعة البرق دخلنا المصعد , ونزل بنا الى الدور الأرضي وتوجهنا الى الموظفة واخبرناها برقم الرحلة وكان هو القطار الصحيح , وطلبت من الإستعجال في الدخول لأن القطار لا ينتظر طويلا , لأنه بعد دخولنا بدقيقه تحرك القطار ولا أعلم وقتها من أين جائتنا القوة والسرعة وقتها , كانت دقيقتين الفاصل بين تكملة الرحلة او العوده كل تلك المراحل السابقه مع الشنط السبع.

المهم أننا دخلنا وجلسنا رغم أن كل منا جلس في كرسي مختلف بعيدا عن الأخر حيث  بناتي الصغار بدأو بالبكاء لجلوسهم بعيدا عني طلبت منهم حينها الهدوء قليلا لأجد حلاً

وما أن تحرك القطار وبدأو بالمرور للتأكد من التذاكر طلبت من موظفة القطار أن تنقلنا بجانب بعض حيث أن  كراسي القطار كانت كبيرة وواسعة جدا تسعني انا والبنات الصغار , مع التغاضي عن موضوع ركوب القطار والفلم اللي صار كانت رحلة مريحة لكنها طويلة جداُ إستغرقت 9 ساعات كاملة. كان الركاب يتناقصون تدريجيا في كل وقفة للقطار عند كل محطة , اما نحن فمحطتنا الأخيره .


هذا بالنسبه للقطار ومعلوماته تجدونها في هذا الموقع

هكذا كانت خطة رحلتنا .. ولمن سيسأل لماذا هي ذهاب وعوده لانه دائما في كل خطه وخطوه نرسم خطا للرجعه 

(to be in a safe side)

https://www.amtrak.com/home


                             


الرحلة …


ما كان ينغص الرحلة فعلا عائلة كانت تجلس خلفنا إن لم أبالغ لم يسكتوا أو يهدأ أحد منهم  طوال الرحلة إن توقف الاب عن الحديث مع الموجودين معه يتحدث في الجوال وهكذا دواليك. إلى أن نزلوا في المحطة اللتي قبلنا وهي مدينة تسمى بافالو . أخيرا دربكم أخضر .

فعلا تنسفسنا الصعداء فقط في الربع ساعة بين المحطتين مش مهم حاولنا تجميع قوانا بعد كل تلك الساعات ونحن على نفس الوضعية .

الساعة العاشره ليلاً توقف القطار وكنا نُعد على الأصابع من بقي في القطار, هنا بدأت حركة القطار تُبطيء تدريجيا حينها تهيانا لوضعية الماراثون مع الشنط لنلحق أن ننزل من دون أن نفقد أي حقيبة لنا.



هنا تنبهت لإختلاف جديد وهو أن تخدم نفسك بنفسك لا يوجد عمال او من يقدم الخدمة لك أو المساعدة في حمل الحقائب وفعلا سرنا بها إلى أن خرجنا من المحطة ووجدنا أنفسنا في الشارع وحدنا مع الأعلام اللتي ترفرف فوقنا ننتظر سائق التاكسي المتفق معه, تأخر قليلا وكانت لحظة إنتظار مرعبة لاأحد في الشارع الساعة العاشره والربع ليلا في السعودية تكون عز الزحمة والفوضى.

لكن في وضعنا كان صوت رفرفة الأعلام اللتي تسيطر على الموقف وخفقان قلبي أين انا وماذا أفعل هنا ؟

الوعي للموقف والمشاعر المصاحبة له والإعتراف بها هو مامررت به في رحلة القطار تلك . بكيت , ضحكت , خجلت إنزعجت وأًحبطتُ .

لكن واجهتها كلها وأعطيت لكل شعور مساحته ثم وقفت من جديد .

كوني وصلت إلى هنا يعني أن أنجزت جزء من الرحلة وإن كان أصعبها . وهذا إلا دليل على شجاعتي وقوتي فمن خلقنا وضع فينا قدرات هائلة في أجسادنا وأرواحنا لا نكتشفها إلا بالمواقف وأنا فعلا إكتشفتها في رحلتي هذه.

وهي مثل أي تجربة مررت بها وسأمر بها , سأجعلها بوصلة تحدد لي خطواتي القادمة للوصول للمبتغى بأقل الخسائر.












تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. كأني اتابع فلم او مسلسل .. وصفك للخطوات ..شعرت كأني معكم استمري .. روووعة..

    ردحذف
  2. ههه لأنه فعلا كان فلم وتفاصيل مرعبه لكن الأن أضحك على كل تفصيله فيه مستمره ومنكم الدعم

    ردحذف
  3. روعةةة استمريييي جداً جميلة

    ردحذف

إرسال تعليق

{":