القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة الفَان الأَسْوَدْ / غرفة رقم 305

 






بعد وقوف دام ربع ساعة كاملة بين مجموعة من الشنط الملونة الصغيرة منها والكبير , ربع ساعة بين الإلتفات يمينا ويسارا لعلنا نجد صاحب الفان.

فجأة وقفت فان سوداء كبيرة (كفان فرقة ناجي عطالله ونحن الفرقة)

وهو ما يعني أنها تتسع لكل الشنط , دعوت ربي أن تكون خاصتنا.
وفعلانزل منها شخص قصير القامة أبيض البشرة كان متجها نحونا ... فعلا نحونا... هو أخيرا.
جاء وعرف عن نفسة وكان إسمه (إلي) وأول ما خطر على بالي أنه لبناني الجنسية على هوا ما تعودنا على حسب الإسم (كإلي صعب).

لم أكترث من هو أو من أين المهم أن يضع الشنط ويوصلنا إلى الفندق لأن كل ما نحتاجه هو النوم والراحة, وفعلا ركبنا السيارة وكانت كبيرة جدا , جلس كل منا على كرسي وإنطلقنا .
كان كثير الحديث والأسئلة .. سألنا من أين نحن فقلنا من فلسطين قدُمنا من السعودية, وحضرتك من أين؟
فقال يهودي الجنسية من مواليد مصر .
هنا وحينها عم الصمت فأولادي أصابهم الذهول والخوف.
لأننا كل عمرنا قضيناه في السعودية فلم نعهد تنوع الديانات.


لا أكذب عليكم ... أصبت بنوبة ضحك على  الحظ العجيب , نحن مُهجرون بسببكم من بلادنا وآخر المطاف نلتقي معاً وتساعدنا .. للعلم هي المساعدة مدفوعة الثمن ,لايهممه من نحن ومن أين جئنا.

التأقالم .. فقبول الإختلاف.

فأول الأمور اللتي يجب التعود عليها هنا كثرة الإختلاف وفي كل شيء , وعدم التوقف عند أي شيء.

نرى الإختلاف ونستمرو رُبما يكون أحيانا مزعجاً وأحيانا يكون له ضرورة تامه فالإختلاف يوسع الفكر والمعلومات, والإحتملات تتسع وتتشعب فنرى من نطاق أوسع وأوضح.

لن نقف عند زاوية واحدة يجب النظر إلى كل الزوايا لأنه كما أعتقد المباني لاتبنى على زاوية واحدة وإلا سقطت, كذلك الحياة تحتاج إختلافات متعددة في التفكير والتحقيق مع إبقاء الأسس التي نشأنا عليها.

لنعد للمطار... إنطلقنا متجههين إلى نيوجيرسي هناك حجزنا الفندق بعيدا عن زحمة نيويورك وغلائها  .

إستغرق منا الوقت ساعة ونصف كما أذكر مع زيادة أو نقصان راقبت الطريق كان جميلا مليئاً بالأشجار والأبراج ولكن أكثر ما شاهدته الجسور, كانت كثيرة كمدينة الملاهي.

وعلى طول الطريق السيد (إلي) كان يتحدث تارة بالأنجليزي وتارة بالعربي وكل قصصة عن زوجته كان واضح في حديثه حبه لها ففي كل قصصه كانت هي الشخصية الرئيسية فيها ,لكنني لا أذكر إسمها فلم أكن بذلك الإصغاء, وكانت الإبتسامة على وجهي هي نفسها (كما نسميها إبتسامة تسليك) كي أحسسه أنني مصغية له لكن في الحقيقة أسمع أول الحديث وأسرح في البقية , أسرح في وضعي وخططي وماذا بعد ذلك؟

من سأقابل بعد (إلي) وكيف ستسير الأمور؟!!

أسئلة حاولت تجاهلها .. لكن الحقيقة أنها تتزايد وتزدني شتاتاً.

وصلنا الفندق .. وأخيرا كان على تلة بين الغابات والجبال حقا فندق هاديء وجميل.


أنزلنا الشنط وودعنا صاحب الفان إستلم أجرته مع Tips ورحل.

ذهبت بعدها الى موظفة الفندق , ومن تأكدت من الحجز وإستلامها كل الإثباتات سلمتنا المفتاح, صعدنا إلى الغرفه كما أذكر كان رقمها 305 , دخلنا ووجدنا أنه تم وضع جميع الأغراض في الغرفة , فأغلقنا باب الغرفة علينا وتشلكحنا.

مامعنى تشلكحنا(تعني تمددنا على السرر مع سعادة غامرة), فالنوم أجمل شيء بالحياة , فالعقل يقف عن التفكير وهو المعنى الحقيقي للراحة والسعادة فعلا.

الفاصل الهادي... 

وهو هذه اللحظة بين البداية للرحلة وحوض المرحلة الصعبة للرحلة.

فالجلوس في الفندق لمدة أسبوع كان بالنسبة لي فترة الهدوء قبل العاصفة , فترة مواجهه الفوضى للأيام القادمة . لكن من جهة أخرى ومع وجود هذا الفاصل تكتشف في هذا الهدوء أن الأسئلة و المشاكل لا تختفي بمجرد أن أغمض عيني,وأضع رأسي على المخدة ولكن للأسف في أوقات كثيرة تجدها  قد ملأت المخده وأيبستها.

فالنوم لن ولم يحل المشكلات , لكن أقل ما فيه أنني أعدت ترتيب أفكاري وتنفست قليلاً.

ووضعت خطتي كقائمه لكي أنهيها تدريجياً لعلها كانت أخف وطأة علي , فالمكان الذي أنا فيه كان يعمة الصمت فكان سبب كبير للتامل والتفكر.. فصدى أفكاري كانت تتردد في المكان ملأت المكان أحلام ,كوابيس ,آمال وإحباطات .

يتبع




تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. جميل جداً هذا السرد والتويق القصصي لاوقات مهمة نمر بها في حياتنا كل التوفيق

    ردحذف

  2. هو التعود على كثرة الاختلاف وعدم التوقف عند اي شيء....
    استوقفتني كثير من الكلمات ولكن اجملها حقا....

    ردحذف
  3. صحيح التوقف عند اي شيء مختلف عنا معناه توقف الحياة لنا ان نرضى بالحياة والتنوع فيها كي نعيش

    ردحذف

إرسال تعليق

{":