القائمة الرئيسية

الصفحات






ثاني أيام العيد، يوم الزيارات
من زارنا نزوره، ونزور من لم يزرنا… فيزورنا
إللي مافهم يروح يتفرج على مسلسل (وطن على وتر) حلقة العيد… ويركز على آخر جزء لما إنتفخوا من المعمول

وهي كذلك نقضيها قهوة ومعمول … ومعمول وقهوة
وهنا إنتهينا من المجاملات


وإتجهنا بالسيارة لكل مكان ذهبت إليه في الرياض ، لكل شارع، لكل زاوية سأشتاق لها.. لتلك الأيام اللي عمري ماتخيلت تتغير علي حياة الروتين اليومي . رغم أنني  كنت أحس بالملل من الروتين ولكن تبقى حياة حلوة، فالرياض مدينة الأنوار
وهو الشيء اللذي أفتقدته هنا في كندا

خليت زوجي يلفلفني لكل مكان يخطر على بالي فيه لي ذكريات قضيتها فيها. أذكر أننا رجعنا البيت ليلا

كانت ليله خليط مابين الوداع والأوجاع والإنزعاج … أسئلة كثير تجوب خاطري هل أستطيع تحمل كل تلك المشاعر . كنت أحس بإعتصار قلبي .. كل ما تذكرت إقتراب الموعد . أرتعب وأغضب . أدخل إلى مجلسي وأرى الكراتين مصفوفه بما تحويه من أغراض قد جمعتها على مر السنين جمعتها في هذه الكراتين جمعت الكثير وتركت أكثر
جمعت غضبي وحزني وألمي مع كل الأشياء اللتي جمعتها
غضب على حزني، غضبت على ألمي



كفاك ياروح ألما.. هذا نصيب كتب علي الفلسطيني هو أن ليس لي أرض أعيش فيها وليس لأحد حكم علي . أبقى كيفما أبقى
لأن الأرض أرضي والبلد بلدي ولكن منذ الصغر وأنا أعتبر أنني في بلادي ولكن.... 

مرات ومرات كنت أستمع لروايات جدتي وهي تلف غطاء رأسها على فمها وتتحدث عن فلسطين .. لاأذكر شيء سوى نبرتها ..كانت تتحدث بسعادة وحب.. بخلافي ..  فلسطين لم أعرفها ولا كيف هي وغضبي عليها أكثر لم لا يمكنني العيش فيها ، فيها أستقر وأبني أحلاما وأعيشها. ولا أبني أحلاما في أماكن أخرى وأهدمها لأنه ليس لي مكان فيها والسبب بإختصار أنها ليست بلدي غضبي هو على بلدي كيف لها أن تتخلى عنا فنضطر للعيش في غيرها كيف لغيرها أن يحوانا وهي لم تفعل؟
غضبي على كل لحظة كان يقع ظلم فيها علي، على كل موقف تعرضت فيه للقهر، وعن عدم مقدرتي أن أرفع الظلم عني لانه بإجاز وبساطة ليست بلدي.


غضب لازمني عمري كله. يكفي ما كنت أراه في عيون أبي ودموع أمي.

مناوشات صاخبه مزعجة في رأسي أردت نقلها على ورق كي أنساها، وأعود إليها فقط  كي أتذكر نقطة الإنطلاق للتغيير فلا يتغير الأنسان إلا إذا غضب ، حكايات الغضب وإن آلمت فهي نقطة الإنطلاق فلا شعور للسعادة والرضى إلا بمرورنا بالألم والوجع والقهر

....



قُضِيت أيام العيد.. ومضى بحلوه وحلاوته . بذكرياته وحان وقت الجد
قَضَيت الأيام من بعده أتجول في المولات أكمل ماينقصني من أشياء وأمور تخص السفر بدأت الخزن تفضى .. أشياء توضع في الشنط وأشياء توزع لمن يحتاجها وأشياء تبقى وقتها تمنيت أن أغير هويتي وأكون من تلك الأشياء اللتي تبقى

جمعت صور الحائط آلمني منظره وهو فارغ ، خفت حينها إن تركتها أن تؤلم زوجي بعد سفرنا كلما نظر إليها . تركت له ساعة الحائط لكي لا يضيع في متاهة الأيام الفارغة من دوننا. وإستمرينا على ذلك إلى أن قربنا على الإنتهاء من كل شيء

كنت قد وضعت الأغراض الكبيره اللتي لن أحتاجها في الصناديق وتركت ما سأحتاجه في الرحلة في الشنط حيث قمت بشراء شنطة لكل فرد مننا لأضع أغراضه اللتي تخصه ليسهل علي إيجادها أثناء السفر والتنقل للأنني كنت أعلم أنها ستكون رحلة طويلة سأنتقل فيها من مكان لمكان لآخر
 
فوجدت هذه الطريقة هي الأفضل لي لأنني كنت حينها في الشهر الخامس من الحمل وهو يعني بداية الثقل والتعب ووجع الظهر
كان لكل ولد من أولادي شنطة من إختياره واللون الذي يحبه لأشجعهم على السفر ، حيث كان حماسهم بمقدارزعلهم بنسب متساوية رجل تقدم و رجل ترجع لورا و الفراق هو أصعب جزء فيها

وخلال هذه الفتره كنت أنتظر طلبية قد طلبتها من (شي إن) ولكن طولت … راسلتهم حينها ليستعجلوا الشحنه .. وفعلا هذا ماحصل وإستلمتها الأسبوع اللي بعده
وضبتها على اللي قبلها وأغلقت أخر صندوق بقي وكتبت إسمي عليها ليقم زوجي بشحنها لاحقا. عندما تكتمل الرحلة ونستقر

وفي ذلك اليوم اللذي لاأذكر تاريخه ولا أريد

جاء فيه قريب زوجي عندنا ولم أعلم لماذا وجلس مع زوجي لمدة ساعه وبعدها خرج

دخل علي زوجي وملامحه لاتفسر .. سألته مالك؟

قال تم تأكيد الحجز .. عم الصمت لثواني لم أتمالك نفسي وقتها دموعي كالسيل حاولت أمنعها ماقدرت
خلاص دق دق ناقوس الخطر… اعتذر بل السفر

وقتها رن جوالي بوصول إيميلات تؤكد الحجز يوم السادس والعشرون من شهر يوليو

. قضيت الليل بطوله وأنا أفكر وأحلم وأبكي ولكن ما أذكره هو الخوف من المنتظر

لم أنم الا على الصباح يمكن ساعتين . إستيقضت وأكملت مابقي لي من أمور، أولها وأهمها الأوراق اللازمة والجوازات

أغلقت الشنط ووضعتها في غرفة المجلس وأغلقته و نبهت الأولاد أن لا يفتحوه عشان أبوهم لايشوف المنظر كل مرة يزعل وتتغير ملامحه. أكره هذه الفتره من حياتي

أنجزت كل شيء تركت الكثير من الأشياء لكي لا يفضى البيت على زوحي ويحس بالفراغ
بصراحة… لا أعلم كيف اللي سافر في وقت لم يكن هناك إنترنت ولا برامح إتصالات كيف كان حالهم ووضعهم … لا يمكنني التخيل وأرفع لهم قبعة الإحترام لصبرهم


يوم الخميس... 

 جاء الخميس رغم أنه يسمى بــ (الخميس الونيس)

 لكن هو أكثر خميس كنت أتمنى اللايأتي حيث كنا متجهين للجبيل وهو الجزء الاصعب في كل الرحله توديع أغلى أحبابي أمي وأبي وإخواني , مسكنا الطريق صباحا وأخذ منا ٤ ساعات وصلنا لبيت الاحباب ظهرا .. نزلنا
وهم يعلمون بجيتنا .. ويعلمون بمخططنا لكن لم يعلموا به هو موعد السفر أنه تأكد , دخلت عليهم وسلمت وجلست وللأن أنا ماسكة نفسي لم أعمل أي ردة فعل تبنجت كل حواسي وأنا أرى فرحت أمي وأبي بمجيئنا وفرحتهم بأولادي

لكن ماجعلني استسلم هو سؤال أمي حبيبة قلبي ..ليش جايبة معك شنطة صغيره .. مش مطولين عنا؟

هنا اللحظة اللتي قسمت ظهري.


…يتبع

 



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات